الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

176

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

منها : عن أبي ذرّ الغفاري مرفوعا في حديث : « أعطيت الشفاعة وهي نائلة من امّتي من لا يشرك باللّه شيئا » . ومنها : عن أنس في حديث : « أوحى اللّه إلى جبريل عليه السّلام أن اذهب إلى محمّد فقل له : ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفّع أدخل من امّتك من خلق اللّه من شهد أن لا إله إلّا اللّه يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك » . فقال المنذري « 1 » : « رواه أحمد « 2 » ورواته محتجّ بهم في الصحيح » . فالمنفيّ في صورة انتفاء الشهادة جنس الشفاعة بمعنى عدمها كلّية لعدم أهليّة الكافر لها حتّى في بعض مراتب العذاب ؛ فالشفاعة للتخفيف في العذاب من مراتبها المنفيّة ، كما أنّها نفيت كذلك في كتاب اللّه العزيز بقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ « 3 » . وبقوله تعالى : وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ « 4 » . وانظر أيضا : غافر ، 18 و 49 - 50 ؛ البقرة ، 86 ؛ الأنعام ، 70 ؛ المدثّر ، 38 - 48 ؛ مريم ، 86 - 87 . فرواية الضحضاح على تقدير أنّ أبا طالب عليه السّلام مات مشركا - العياذ باللّه - وما فيها من الشفاعة لتخفيف العذاب عنه بجعله في الضحضاح ، منافية لكلّ ما ذكرناه من الآيات والأحاديث ؛ فحديث يخالف الكتاب والسنّة الثابتة يضرب به عرض الحائط ، وقد جاء في الصحيح مرفوعا : « تكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روي لكم حديث فأعرضوه على كتاب اللّه تعالى فما

--> ( 1 ) - الترغيب والترهيب [ 4 / 436 ، ح 96 ] . ( 2 ) - مسند أحمد [ 3 / 561 ، ح 11743 ] . ( 3 ) - فاطر : 36 . ( 4 ) - النحل : 85 .